الجالسون على الكنبة

أهمية النيش للأسر المصرية بمحتوياته الأثرية

الجالسون على الكنبة يتسائلون

 

لازال الحاج محمود الحرامي والسيد معندوش حاجة ملازمان الكنبة، الكائنة أمام دكان بقلة الحلاق والذي يلجأ

إليها كلما انقطع زبائن دكانه عن القدوم للحلاقة ،فيضطر صاغراً أن يتآنس بصحبة صديقاه لحين عودة الزبائن مرة أخرى.

قال بقلة بعد أن أشعل لفافات التبغ الثلاثة تباعاً، والتي هي شرط أساسي في استمرار قدوم الحاج محمود
الحرامي والسيد معندوش حاجة للجلوس أمام الدكان، ما أهمية النيش للأسر المصرية بمحتوياته الأثرية؟

أخذ الحاج محمود الحرامي نفساً عميقاً من لفافته وقال والدخان يخرج من بين ثنايا فمه :

للنيش أهمية غير معروفة عند كثير من الرجال حتى الأب الذي يشتري محتوياته أثناء تجهيز أبنته ،لا يعلم ما هي فائدته ولكنه يسير كالأبله وراء زوجته وابنته ويعاملوه هم بدورهم معاملة المحفظة الجلد اللي بتبقى في البنطلون القماش في الجيب اللي ورا “ادفع يا حاج ” يدفع وهو ساكت ولا يدري على ماذا يدفع ولا لأي شئ جلبت زوجته وابنته هذه الكمية الهائلة من الكؤوس والكوبيات والأطباق المزخرفة.

ويتفاجأ في النهاية أنه دفع ما يقارب عقودًا من الجلوس خلف مكاتب العمل ومئات الساعات التي انكسر فيها ظهره لأجل هذا اليوم الذي يأتي حمادة بعد عدة أيام ويهبد النيش بكتفه دون قصد لتنهار سنوات عرق الحاج على الأرض دش لتتحول لزجاج مبعثر .

وعقب السيد معندوش حاجة قائلًا: تتخيل المرأة أن النيش بمحتوياته هو ضمان لمستقبل مطبخها الكائن بالدور ال9 في عمارة آيلة للسقوط أصلًا، لتُخرج بعد 30 عامًا من زواجها من الواد محمود ابن حنفي القهوجي كوبايات جديدة من نيشها الذي اشتراه والدها لها بدم قلبه منذ عقود في خطوبة سامية بنتها اللي هتتجوز واحد شبه ابوها ابن القهوجي برده،حلقة مفرغة من الهبل لا تنقطع.

وتعقد وفاء أن الإقتراب من النيش أثناء فترة انتظارها عريس سامية اللي هو خلال 30 سنة من زواجها هو بمثابة طعنة غادرة من الزمان لمستقبلها ومستقبل شوب العصير اللي هتقدمه سامية لعرسها لذلك تقف دون الإقتراب من النيش الذي دونه الدماء وليس هناك أحد مستثنى من هذا الأمر حتى نفسها تمنع نفسها وزوجها وأطفالها من تناول الطعام في الأطباق المزخرفة الراقية الجميلة ، ليظلوا طوال سنواتهم حتى القبر يتناولون طعامهم في أطباق بلاستيكية حقيرة وحسبي الله ونعم الوكيل.

وفي ذلك الوقت لمح بقلة زبون  دخل إلي دكانه يريد أن يحلق فغادرهما من فوره دون أن يستأذن أو يبدي أي ردة فعل على كلامهما.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق